يوسف بن تغري بردي الأتابكي
254
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وتنغص عيش الأشراف من يوم بلغه الخبر واستوحش من جماعة كبيرة من أمرائه وأمسكهم ونفى منهم آخرين حسبما نذكر ذلك كله في وقته ثم في يوم الخميس العشرين من شعبان خلع السلطان على الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشق باستقراره حاجب الحجاب بالديار المصرية عوضا عن جقمق العلائي بحكم انتقال جقمق أمير آخور كبيرا وكانت الحجوبية شاغرة عن جقمق من يوم ولى الأمير آخورية وفيه رسم السلطان بانتقال الأمير تنبك البجاسي نائب حلب إلى نيابة دمشق عوضا عن الأمير تنبك ميق بحكم وفاته واستقر الأمير جارقطلو الظاهري نائب حماة في نيابة حلب عوضا عن تنبك البجاسي وكان جارقطلو أيضا ولي نيابة حماة عن تنبك البجاسي كما تقدم ذكره وكذا وقع أيضا في الدولة المؤيدية أنه بعد عصيان تنبك البجاسي مع قاني باي نائب الشام وتوجهه إلى بلاد الشرق ولي جارقطلو نيابة حماة بعده أيضا والعجب أن جارقطلو كان أغاة تنبك البجاسي فكانا إذا اجتمعا في مهم سلطاني لا يجلس تنبك البجاسي من ناحية جارقطلو لئلا يجلس فوقه حياء منه انتهى وتولى الأمير جلبان أمير آخور المؤيد وهو يوم ذاك أحد مقدمي الأولف بدمشق نيابة حماة عوضا عن جارقطلو وتوجه الأمير جاني بك الخازندار الأشرفي في ثامن عشرين شعبان المذكور بتقاليد المذكورين وتشاريفهم الجميع وكان هذا الأمر يتوجه فيه ثلاثة من أعيان الأمراء فأضاف الأشرف جميع ذلك لجاني بك كونه كان خصيصا عنده رباه من أيام إمرته فعاد إلى مصر ومعه من الأموال جملة مستكثرة